الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
318
تفسير روح البيان
العامي ابدا منكسر القلب فإذا علم أن اللّه يقبل الطاعة من المطيعين يتمنى ان له طاعة ميسرة ليقبلها اللّه فيقول الحق عبدي ان لم يكن لك طاعة تصلح للقبول فلك توبة ان أتيت بها تصلح لقبولها وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لو وسعه عليهم لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ لطغوا في الأرض وعصوا فمن العصمة ان لا تجد أو لظلم بعضهم على بعض لان الغنى مبطرة مأشرة اى داع إلى البطر والأشر أو البغي بمعنى الكبر فيكون كناية عن الفساد وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما بغيهم في الأرض طلبهم منزلة بعد منزلة ومركبا بعد مركب وملبسا بعد ملبس وقال بعضهم لو أن اللّه تعالى رزق العباد من غير كسب لتفرغوا للفساد في الأرض ولكن شغلهم بالكسب حتى لا يتفرغوا للفساد ونعم ما قيل ان الشباب والفراغ والجده * مفسدة للمرء اى مفسده اى داعية إلى الفساد ومعنى الفراع عدم الشغل ولزوم البغي على بسط الرزق على الغالب والا فقد يكون الفقير مستكبرا وظالما يعنى ان البغي مع الفقر أقل لأن الفقر مؤد إلى الانكسار والتواضع غالبا ومع الغنى أكثر وأغلب لأن الغنى مؤد إلى البغي غالبا فلو عم البسط كل واحد من العباد لغلب البغي وانقلب الأمر إلى عكس ما عليه الآن ( قال الكاشفي ) واين در غالبست چه ذي النورين رضى اللّه عنه مالدارترين مردم بودند وهركز از ايشان بغى وطغيان ظاهر نشد وكفتهاند مال دنيا بمثال بارانست كه بر تمام زمين بارد واز هر قطعه از ان كياه ديكر رويد باران كه در لطافت طبعش خلاف نيست * در باغ لاله رويد ودر شوره بوم خس وچون أغلب طباع خلق بجانب هوى وهوس مائلست وپرورش صفات سبعي وبهيمى بر ايشان غالب ومال دنيا درين أبواب قوىترين اسبابست پس اگر حق سبحانه وتعالى روزى بر خلق فراخ كرداند أكثر باغي وطاغى كردند وكفا بحال فرعون وهامان وقارون ونحوهم عبرة قال عليه السلام ان أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها ( قال الصائب ) نفس را بدخو بناز ونعمت دنيا مكن آب ونان وسير كاهل ميكند مزدور را وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ اى بتقدير يعنى باندازه كما في كشف الاسرار ( وقال الكاشفي ) بتقدير أزلي وفي القاموس قدر الرزق قسمه والقدر قياس الشيء بالشيء وفي بحر العلوم يقال قدره قدر أو قدرا وقوله عليه السلام فان غم عليكم فاقدروا بكسر الدال والضم خطأ رواية اى فقدروا عدد الشهر حتى تكملوه ثلاثين يوما ما يَشاءُ ان ينزله مما تقتضيه مشيئته وهو مفعول ينزل إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ محيط بخفايا أمورهم وجلاياها فيقدر لكل واحد منهم في كل وقت من أوقاتهم ما يليق بشأنهم فيفقر ويغنى ويمنع ويعطى ويقبض ويبسط حسبما تقتضيه الحكمة الربانية ولو أغناهم جميعا لبغوا ولوا فقرهم لهلكوا روى انس بن مالك رضى اللّه عنه عن النبي عليه السلام عن جبرائيل عن اللّه تعالى أنه قال من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وانى لأسرع شئ إلى نصرة أوليائي وانى لأغضب لهم كما يغضب الليث الجريء وما تقرب إلى عبدي المؤمن بمثل أداء